الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
144
تفسير كتاب الله العزيز
ذكروا عن عون بن أبي جحيفة « 1 » عن أبيه قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلينا ساعيا فأمره أن يأخذ الصدقة من أغنيائنا فيجعلها في فقرائنا ، وكنت غلاما فأعطاني منها قلوصا . ذكروا أنّ أوّل مكاتب كوتب في الإسلام أبو مؤمل على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أعينوا أبا مؤمل « 2 » . فأعطي حتّى فضل منه فضلة من مكاتبته ، فسأل عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : أنفقها في سبيل اللّه . ذكروا أنّ مكاتبا قام إلى أبي موسى الأشعريّ فقال : إنّي رجل مكاتب ، فحثّ عليّ الناس . قال : فحثّ أبو موسى عليه الناس . فألقى إليه من الدراهم والثياب حتّى قال : حسبي . فانطلق إلى منزله فوجد معه فضلة ثلاثمائة درهم . فسأل عن ذلك أبا موسى الأشعريّ ، فأمره أن يجعلها في مثله من الناس . ذكروا أنّ مكاتبا كان في عهد عليّ تصدّق عليه ، ففضل عن مكاتبته فضل ، فأمره عليّ أن يجعله في المكاتبين . قال : وكذلك الغارمون الذين لزمهم دين من غير فساد ، يجمع لهم من الصدقة ويأخذون منها كفاف ديونهم . فإن أعطوا أكثر من ذلك حتّى تفضل في أيديهم منه فضلة ردّوا تلك الفضلة على مثلهم في مثل حالهم . وسئل بعض السلف عن الرجل العالم الفقيه الذي قد اتّخذه المسلمون سلفا وإماما ، فاستقلّ بأمور المسلمين والنظر في حوائجهم ، وهو فقير ، هل ينظر المسلمون له نظرا يغنونه عن المسألة ، ويفضّلونه على من سواه ممّن لم يحتمل من أمور المسلمين ما احتمل ؟ فقال : نعم . وهل ينبغي للمسلمين إلّا هذا ؟ وهل يجوز لهم أن يحتاج فيهم مثل هذا ؟ وقد كان
--> ( 1 ) في ق وع « جحفة » ، وفي د : « حذيفة » ، وفي كلتا الكلمتين تصحيف صوابه : « جحيفة » كما جاء في الإستيعاب لابن عبد البرّ ، ج 4 ص 1619 - 1620 . ( 2 ) لم أجد فيما بين يديّ في مصادر الحديث هذا الحديث ، ولم أعثر على اسم هذا الرجل المكنّى بأبي مؤمل فيما بين يديّ من تراجم الرجال . فهل هذا ممّا انفرد بروايته يحيى بن سلّام البصريّ ؟ .